المسعودي

389

مروج الذهب ومعادن الجوهر

أن يفصل من الجبل ثم يحمل إلى حيث يريد القوم . وسئل عن مدينة العقاب ، فقال : هي غربي أهرام بوصير الجيزة ( 1 ) وهي على خمسة أيام بلياليها للراكب المجد ، وقد وعرت ( 2 ) طريقها وعميت المسالك إليها ، والسمت الذي يؤدي نحوها ، وذكر ما فيها من عجائب البنيان والجواهر والأموال والعلة التي لها سميت مدينة العقاب ، ووصف مدينة أخرى غربي أخميم من أرض الصعيد ذات بنيان عجيب اتخذتها الملوك السالفة ( 3 ) ، وذكر من شأن هذه المدينة الأخرى عجائب من الاخبار ، وزعم أن بينها وبين إخميم من ارض الصعيد مسيرة ستة أيام . وسئل عن النوبة وأرضها ، فقال : هم أصحاب إبل وبُخْت ( 4 ) وبقر وغنم ، وملكهم يستعد الخيل العتاق ، والأغلب من ركوب عوامهم البراذين ، ورميهم بالنبل عن قسي عربية ، وعنهم أخذ الرمي أهل الحجاز واليمن وغيرهم من العرب ، وهم الذين يسميهم العرب رماة الحدق ، ولهم النخل والكرم والذرة والموز والحنطة ، وأرضهم كأنها جزء من أرض اليمن ، وللنوبة أترج كأكبر ما يكون بأرض الإسلام ، وملوكهم تزعم أنهم ( 5 ) من حمير ، وملكهم يستولي على مقرا ونوبة وعلوة ، ووراء علوة ( 6 ) أمة عظيمة من السودان تدعى بكنة ( 7 ) وهم عُرَاة كالزنج ، وأرضهم تنبت الذهب ، وفي مملكة هذه الأمة

--> ( 1 ) في بعض النسخ : في بوصير والجيزة ( 2 ) في بعض النسخ : وقد غور طريقها . ( 3 ) في بعض النسخ : أحدثتها الملوك السالفة . ( 4 ) في بعض النسخ : نجب وابل وبقر وغنم . ( 5 ) في بعض النسخ : أنها من حمير . ( 6 ) في بعض النسخ : وملكهم يستولي على معرد ونوبة ، ووراء علوة - إلخ . ( 7 ) في بعض النسخ : بنكنة .